حبيب الله الهاشمي الخوئي

18

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أنّه كان يقول بعد التحكيم في مقام بعد آخر : لقد عثرت عثرة لا أنحبر سوف أكيس بعدها وأستمرّ وأجمع الرأي ( الشمل - خ ل ) الشتيت المنتشر أوليس هذا إذعانا بأن التحكيم جرى على خلاف الصواب « الجواب » قلنا : قد علم كلّ عاقل قد سمع الأخبار ضرورة أن أمير المؤمنين عليه السّلام وأهله وخلصاء شيعته وأصحابه كانوا من أشدّ النّاس إظهارا لوقوع التحكيم من الصواب والسداد موقعه وأن الَّذى دعى اليه حسن والتدبير أوجبه وانّه عليه السّلام ما اعترف قطَّ بخطاء فيه ولا أغضي عن الاحتجاج فيمن شك فيه وضعّفه كيف والخوارج إنّما ضلَّت عنه وعصته ( عاصته - خ ل ) وخرجت عليه لأجل أنها أرادته على الاعتراف بالزلل في التحكيم فامتنع كلّ امتناع وأبى أشدّ إباء وقد كانوا يقنعون منه ويعاودون طاعته ونصرته بدون هذا الَّذي أضافوه اليه عليه السّلام من الإقرار بالخطأ واظهار التّندم وكيف يمتنع من شيء ويعترف بأكثر منه ويغضب من جزء ويجيب إلى كلّ هذا ممّا لا يظنه عليه السّلام أحد ممّن يعرفه حقّ معرفته . وهذا الخبر شاذّ ضعيف فإمّا أن يكون باطلا موضوعا أو يكون الغرض فيه غير ما ظنّه القوم من الاعتراف بالخطأ في التحكيم . فقد روى عنه عليه السّلام معني هذا الخبر وتفسير مراده منه ونقل من طرق معروفة موجودة في كتب أهل السير أنّه عليه السّلام لما سئل عن مراده بهذا الكلام قال : كتب إلىّ محمّد بن أبي بكر بأن أكتب له كتابا في القضاء يعمل عليه فكتبت له ذلك وأنفذته اليه فاعترضه معاوية فأخذه فتأسف عليه السّلام ( فاسف - خ ل ) على ظفر عدوّه بذلك وأشفق من أن يعمل بما فيه من الأحكام ويوهم ضعفة أصحابه أن ذلك من علمه ومن عنده فتقوى الشبهة به عليهم ، وهذا وجه صحيح يقتضى التأسف والتندّم وليس في الخبر المتضمن للشعر ما يقتضى أنّ تندّمه كان على التحكيم دون غيره وإذا جاءت رواية بتفسير ذلك عنه عليه السّلام كان الأخذ بها أولى . انتهى كلامه رحمه اللَّه تعالى